القاضي التنوخي

248

الفرج بعد الشدة

قال : قم ، فاعمل في أمرهما السّاعة ، بما أمرتك به ، فانتبهت مذعورا ، فاستدعيتك لتشاهد ما يجري . فقلت : هذه عناية من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأمير المؤمنين ، واهتمام بما يصلح دينه ، ويثبّت ملكه ، ومنّة عظيمة عليه ، للّه عزّ وجلّ ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال : امض فقد أزعجناك ، فعدت إلى حجرتي [ 117 ظ ] . فلمّا كان من الغد عشيّا ، دخلت إليه وهو جالس [ للشّرب ] « 18 » على الرّسم فأحببت أن أعرّف الجلساء ما جرى البارحة ، ليسرّ هو بذلك ، وكنت أعرف من طبعه أنّه يحب الإطراء والمدح ، ونشر ما هذا سبيله ، فإنّه إذا عمل جميلا أكثر من ذكره ، وتبجّح به ، وإن كان صغيرا . فقلت له : إن رأى أمير المؤمنين أن يخبر خدمه ، بما كان من المعجزة البارحة ، وعناية رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، بخلافته . فقال : وما ذاك ؟ فقلت : إحضاري البارحة ، وإحضار صاحب الشرطة ، والجمّال ، والحدّاد ، ورؤياه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما أمره به فيهما ، وما تقدّم به إلى أمير المؤمنين من إنصافهما . فقال : واللّه ما أذكر من هذا شيئا ، وما كنت إلّا سكران ، نائما طول ليلتي ، وما انتبهت . فقلت : بلى يا سيّدي . فتنكّر ، وقال : يا ابن حمدون قد صرت تغالطني [ 119 م ] وتخادعني بالكذب ؟

--> ( 18 ) الزيادة من غ .